السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
510
تفسير الصراط المستقيم
كصاحب الجواهر وغيره ، بل ولظاهر الأكثر على ما تسمع أنّ النهى نهى تعظيم لا نهى تحريم ، وذلك لأنّ قضيّة تعظيم كتاب اللَّه وكلامه أن لا يساوم في معرض البيع والشراء ، ولا يشترى بآيات اللَّه ثمنا قليلا ، بل يجعل البيع الصوري بالنسبة إلى الجلد ، والغلاف ، وغيرهما ممّا يتعلَّق به ، وإن كان المقصود الأصلي هو الكتابة ، بل يتفاوت البذل باختلافها في مراتب الجودة . وبالجملة قضيّة الأصول والإطلاقات والعموم جواز بيعه ، بل عليه السيرة القطعيّة في سائر الأعصار والأمصار ، وإن اشتهر بين أهل العرف من جهة حسن الأدب تسمية بيعه أو ثمنه هديّة . بل في خبر عنبسة الورّاق ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فقلت : أنا رجل أبيع المصاحف ، فإن نهيتني لم أبعها ؟ فقال عليه السّلام : ألست تشترى ورقا وتكتب فيه ؟ قلت : بلى وأعالجها ، قال عليه السّلام : لا بأس بها « 1 » . بل ولعلّ فيه إشارة إلى إثبات المقتضى لجواز البيع ونفى المانع عنه ، وذلك أنّ كلَّا من الورق والمداد الذي يكتب به كانا قبل الكتابة ملكا له ، ومجرّد الكتابة غير موجب لخروج شيء منهما عن ملكه ، ولا لخروجهما عن قابليّة الانتقال ، سواء قلنا إنّ المكتوب وهو النقوش الواقعة على سطح الورق من الأعيان الَّتي يكون بإزائها جزء من الثمن كما هو الأظهر ، أو قلنا : إنّها من الأعراض والصفات الَّتي تزيد بها قيمة الورق . هذا مضافا إلى أنّ ما يحرم بيعه أو نقله مطلقا إمّا أن يكون هو خصوص النقوش ، أو النقوش بمحالَّها من الورق ، أو الورق المنقوش باعتبار موضع
--> ( 1 ) الوسائل ج 17 ص 159 عن الكافي ج 5 ص 122 ح 4 .